السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

489

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ورجعت معه ، فإذا هم قد خرجوا ، فضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم بيني وبينه بالستر ، وأنزل اللّه الحجاب . قال تعالى « إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ » في صدوركم أيها الناس ولم تنطقوا به مما يتعلق بالنبي وغيره من كل ما تتصورونه بقلوبكم أو يخطر على بالكم « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ » ولم يزل « بِكُلِّ شَيْءٍ » يقع في كونه علنا أو سرا « عَلِيماً » ( 54 ) لا يخفى عليه شيء ، وانه لا بد أن يعاقبكم على سيئه ويكافئكم على حسنه إن شاء ، قالوا إن طلحة بن عبد اللّه التميمي قال إن محمدا يأخذ بنات عمنا يعني عائشة ، لأن أبا بكر من بني تيم بن مرة ثم يمنعنا من الدخول على نسائه ويحجبهن عنا ، لئن مات لأتزوجنها ، فنزلت . وهذا الخبر قد لا يكون صحيحا ، لأن أحدا من الأصحاب المخلصين لا يخطر بباله هذا ولا يحوك في نفسه ولا يتردد في صدره ولا يحرك به لسانه ، بل قد ترجف بوادره من ذكره وترتعد فرائضه من التحدث فيه ويقشعر شعره من سماعه ، اللهم إلا أن يكون منافقا ، وطلحة هذا غير طلحة المبشر بالجنة ، وحاشاه من هذه الوصمة ، بل هو رجل شاركه في اسمه واسم أبيه ونسبه ، ذكره الحافظ السيوطي . فإذا كان نساء النبي المحرمات على الأمة لا يسألن إلا من وراء حجاب وقد نهين عن التخضع بالقول كما مر في الآية 32 ، فنساؤنا الجائز زواجهن أولى بذلك . وإن هذا وما تقدم دليل كاف على ستر الوجه ، ولبحثه صلة في الآية 31 من سورة النور الآتية فراجعها . وبعد نزول هذه الآية قال آباء النساء وذووهن ، ونحن يا رسول اللّه نكلمهن أيضا من وراء حجاب ؟ فأنزل اللّه « لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ » بالدخول عليهن ونظرا لعموم الآية يدخل فيها الكتابيات أيضا . ويخرج الكافرات لأنهن لسن من نساء المؤمنين ولأنهن غير أمينات عليهن ، إذ قد ينتقلن صفاتهن لأزواجهن وغيرهم لأنهن لا دين لهن ، فلا يجوز اطلاعهن على عورات المؤمنات ، ولا دخول الحمام معهن ، لما فيه من بدو العورات فيطلعن عليهن ، وقد عدّ الفقهاء نظر الكافرة المسلمة كنظر الرجل الأجنبي « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » ظاهر الآية من العبيد والإماء كما نقل ابن عباس ، وإليه ذهب الشافعي ، وقال